احسان الامين

343

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وهكذا يتّضح لنا وجود ثلاثة اتّجاهات في فهم الحديث والتعامل مع الآيات المتشابهة : الأوّل : يسدّ باب التأويل ، وإن كان لا يمكن الاستغناء عنه . والثاني : يجمد على ظاهر اللفظ فيؤدي به إلى التشبيه وبالتالي تجسيم اللّه تعالى ، والقول بمقتضى الحس . والثالث : يتعامل مع النص وفق ظاهره بما لا يتعارض مع محكمات القرآن وثوابت العقيدة ، وما يتعارض فلا بدّ من تأويله وحمله على المجاز لا الحقيقة . وكان المفسّرون الشيعة على هذا المنهج الأخير . الحشويّة قد تبيّن ممّا سبق الاتجاهات الثلاثة في التعامل مع الحديث : اتجاه توقّف في التأويل ، وبذا سدّ باب السؤال وبالتالي العلم في كثير من القضايا الأساسية ؛ واتجاه فتح باب السؤال والعلم وأخذ بظاهر الحديث ما وسعه الأمر بما يوافق القرآن ومحكمات الشريعة ، فإن لم يسعه أوّل ظاهر الحديث بما لا يتعارض مع تلك الأسس ، وإلّا طرح الحديث جانبا ؛ واتجاه ثالث ذهب إلى الجمود على ظاهر الحديث وتمسّك بكل الأحاديث حتّى ما أدّى إلى التشبيه وتجسيم اللّه ، تعالى عن ذلك وجلّ ، وسمّي هذا الاتجاه بالحشوية ، وهو من جهة فتح الباب لدخول الأحاديث المختلفة بما فيها الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات ، ومن جهة ثانية لم يشأ أن يتخلّص من الأحاديث الّتي أدخلها ويتعارض ظاهرها مع القرآن والشريعة ، بل جمد عليها وقبل بظاهرها ممّا أدّى به إلى القول بآراء تناقض عقيدة التوحيد وأسس الشريعة كالقول بالتجسيم والتشبيه ، لذا كان لا بدّ لنا من التوقّف قليلا عند هذا الاتجاه وتشخيص منهجه لخطورة تأثيراته الفكرية في سائر مباحث الفكر الاسلامي .